فهرس الكتاب

الصفحة 11428 من 22028

{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .

هناك مؤمنون كثيرون أحسنوا الظن بنبيهم، وأحسنوا الظن بزوجاته الطاهرات، منهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه الذي قال لزوجته: هل تسمعين ما يلغط الناس؟ قالت: نعم! قال: بالله عليك أتخونين أنت لو كنت مكان السيدة عائشة من رسول الله؟ قالت: لا، والله! قال: واللهِ لا أفعل ما اتهم به صفوان، وصفوان أفضل مني، وعائشة أفضل منك.

هذا المعدن الطيب ظهر، سيدنا أبو أيوب الأنصاري وكثيرون من الصحابة الكرام أحسنوا الظن بالنبي عليه الصلاة والسلام، وأحسنوا الظن بأخيهم صفوان، وأحسنوا الظن بالسيدة عائشة فكان هذا الحديث بمثابة المحك الذي أظهرهم على حقيقتهم، وأظهر نبلهم، وأظهر حسن ظنهم بالنبي عليه الصلاة والسلام، وأظهر اعترافهم بالجميل، وأنهم يعرفون الحقيقة، فهذا من أبواب الخير، وهو من الخير أيضا الذي ظهر من حديث الإفك؛ أن هؤلاء الذين امتنعوا عن مساعدة من روجوا هذا الحديث فعاتبهم الله عز وجل عتابا رقيقا، فبين أن هؤلاء من أولي الفضل، ولا ينبغي لأولي الفضل أن يمنعوا فضلهم عن المسيئين، فكان حكمًا شرعيًا رائعًا، فإذا فعلت خيرا فاصنع المعروف مع أهله، ومع غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله، فإذا فعلت الخير فلا ينبغي أن تنتظر من هذا الخير شكرانا، ولا اعترافا، ولا مديحا، ولا ثناء، هكذا قال ربنا سبحانه وتعالى:

{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} .

(سورة الإنسان: الآية 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت