فهرس الكتاب

الصفحة 11422 من 22028

يروى أن أبا حنيفة النعمان رضي الله عنه دخل على المنصور، وكان عند المنصور قاض يكرهه، ويضمر له العداوة، فأراد هذا القاضي أن يوقع بين أبي حنيفة وبين الخليفة المنصور، فقال على مسمع من المنصور: يا أبا حنيفة إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أأقتله، أم أتريث؟ فلعله مظلوم؟ إن قال له: اقتله: أغضب الله سبحانه وتعالى، وإن قال له: لا تقتله، ولا تأخذ بأمره أغضب المنصور، فهما أمران أحلاهما مرّ، فما كان من أبي حنيفة النعمان، وقد كان ذكيا إلا أن قال: يا هذا! الخليفة على الحق أم على الباطل؟ فقال: مع الحق، قال: أنت كن مع الحق.

انتهى الأمر، فيجب على المؤمن أن يكون مع الحق، وليس مع أخيه، أو جاره، أو شريكه، بل مع الحق، ومن صفات المؤمن أنه لا تأخذه في الله لومة لائم، وفي الحديث عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا ) ).

[أخرجه البخاري (3288) عن عائشة، ومسلم (1689) عن جابر، واللفظ له]

فربنا عز وجل قال: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةُ} ، أيْ جماعة انحاز بعضهم إلى بعض من دون تبصر، من دون دليل، من دون بينة، من دون برهان، الانحياز الأعمى هو التعصب بعينه.

كل شيء وقع بإرادة الله: لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ

{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةُ مِنْكُمُ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت