فيها أحكام تشريعية، وفيها آيات تعرّف بذات الله سبحانه وتعالى، وفيها آيات تشريعية، وآيات كونية، فالآيات التشريعية فَرَضْنَاهَا، والآيات الكونية بيّناها، فإذا عرفت الخالق طبقت أمره، لذلك يجب أن تعرف الآمر قبل أن تعرف الأمر، هكذا قال أصحاب النبي العدنان، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الإِيمَانَ وَإِنَّ الإِيمَانَ يُعْطَى الْعَبْدَ قَبْلَ الْقُرْآنِ ) ).
[أحمد]
فإذا تعلمت الشرع قبل أن تعرف الله عز وجل فإنك لن تطبقه، بل تحتال عليه، أما إذا عرفت الله أولا من خلال هذه الآيات الكونية، إذا عرفته خشعت له، فإذا خشعت له بحثت عن أمره، وطبقته بحذافيره، وطبقته بإخلاص ودقة، لذلك معرفة الله سبحانه وتعالى هي البداية.
هذا يؤكده الإمام الغزالي رضي الله عنه إذ يقول:"العلم بالله، وبأمر الله، وبخلق الله"، فالعلم بالله أن تعرف الله سبحانه وتعالى، وأن تعرف أسماءَه الحسنى، وصفاته الفضلى، أن تعرف لماذا خلقك؟ ولماذا أوجدك؟ أن تعرف الغاية التي من أجلها أنت موجود على وجه الأرض، أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى حسيب لَمْ يخلق الإنسان سدى، لم يخلقه عبثا قال عز وجل:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} .
(سورة المؤمنون: الآية 115)
وقال:
{أَيَحْسِبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} .
(سورة القيامة: الآية 36)
فهذا الذي يعصي الله بالتأكيد لا يعرفه، قد يعرف أمره ونهيه، وقد يتبحر في أمره ونهيه، وقد ينال في ذلك أعلى الشهادات، هذا عالم بأمر الله، وليس عالمًا بالله، لأنّ علامة العالم بالله أنه يخشاه، لقول مَسْرُوقٍ: