فهرس الكتاب

الصفحة 11354 من 22028

في حياتنا شيء مباح، وشيء ممنوع، وآخر حرام، أمرنا الله بغض البصر، وبحفظ الفرج، أمرنا بعدم الاختلاط، وأمرنا بالزواج، نهانا عن الزنى، جعل للزنى حدا رادعا، وحدا قاسيا، فهذه التشريعات لحياتنا الاجتماعية بمثابة النور الذي يضيء جنبات هذه الحياة لذلك سميت هذه السورة سورة النور، تتجه إلى الأسرة أولا، وإلى ترسيخ القيم الخلقية ثانيا، وهذا النور الذي سميت به هذه السورة مضاف إلى ذات الله عز وجل:

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

كل مشكلة وراءها معصية:

فما من مشكلةٍ تقع في المجتمع إلا وراءها معصية، وما من معصية إلا وراءها جهل، فالإنسان إذا آمن بالله عز وجل أخرجه من الظلمات إلى النور، وقد وُصِفَ هذا القرآن مرات عديدة بأنه نور يمشي المؤمن بهداه، قال تعالى:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوِمُ} .

[سورة الإسراء: الآية 9]

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( وَالصَّلاَةُ نُورٌ ) ).

[مسلم ابن ماجه، أحمد، الدارمي]

إنك إذا اتصلت بالله عز وجل قذف الله في قلبك النور، فرأيت فيه الخير خيرا، والشر شرا، فكلمة هذه السورة؛ سورة النور فيها من الضياء، وفيها من النور ما يكشف به كل ملابسات الحياة التي نحياها.

شيء آخر؛ لو أن مجموعة من القوارير فيها مواد مختلفة، ولا تَعْرِفُ هذه المواد، بعضها نافع، وبعضها ضار، بعضها عديم الجدوى، وبعضها سامٌّ، بعضها شديد السمية، بعضها ثمين، وبعضها رخيص، قوارير متشابهة، فيها مواد مختلفة، فأنت إذا ألقيت عليها نورا كشافا عرفت بهذا النور كل عنصر مما يتألف، وثمنَه، واستعماله، وفوائده، ومضاره، أو أنه ألصق على كل قارورة لوحة صغيرة تقول لك: هذا العنصر كذا وكذا، وفوائده كذا وكذا، واستعماله كذا وكذا، فالكتابة التي يمكن أن تكون على هذه القارورة كشاف، فعندما يقول ربنا عز وجل: هذا حرام، وهذا حلال، وهذا نافع، وهذا ضار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت