هنا دقة بالغة في الآية، ربنا عز وجل لم ينهَهُم عن الزنى، بل نفى عنهم الزنى، طبعا أن تنهى ابنك على أن يضرب أخاه معنى ذلك أنه من عادته أن يضرب أخاه، النهي فيه احتمال تصوري، إذا نهيت ابنك عن التأخر معنى ذلك أنه قد يتأخر، أما إذا نفيت عنه هذه الحالة فهذه أشد أنواع النهي، أن تنفي وقوع الحالة إطلاقا، فربنا عز وجل قال:
{وَلاَ يَزْنُون} ، يعني ليس من شأنهم أن يزنوا.
{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
الآن يقول عليه الصلاة والسلام:
(( ... وَإِنَّ قَذْفَ مُحْصَنَةٍ لَيَهْدِمُ عَمَلَ مَائَةِ سَنَةٍ ) ).
[الحاكم في المستدرك عن حذيفة، والبزار في مسنده، والطبراني في الكبير]
ما أكثر الناس الذين يلغطون بالأعراض، ما أكثر الناس الذين يتحدثون، يهرفون بما لا يعرفون، فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(( حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا، كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ الآن ) ).
[الترمذي، أبو داود، أحمد]
حينما قال ربنا عز وجل:
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
معنى المحصنة:
معنى المحصنة: