لي صديق حدثني فقال: طُرِقَ بابي الساعة الرابعة صباحًا، ففتحت الباب فلم أجد أحدًا فنظرت إلى أسفل فإذا كيس فيه شيء يتحرك، فتحته فوجدت فيه طفلًا وُلدَ حديثًا، طبعًا أخذه إلى مستشفى، أو إلى مصح، على كلٍ وقفت عند هذه القصة فقلت: سبحان الله، لمّا ينجب الإنسان في ظل الزواج، يبقى طوال تسعة الأشهر ينتظر هذا المولود، ويعد له مهدًا، ويعد له حاجاته، وألبسته، وهناك تفاؤل، وهناك بِشْرٌ، وهناك سعادة، وهناك ترقب، وهناك انتظار، فإذا وضعت المرأة وليدها عمت الفرحة، وصارت التهاني، والحفلات، والضيافات، والمباركات، وقدمت الهدايا، سبحانك يا رب هذا في الطريق المشروع، فإذا كانت هذه الولادة من الزنا وُضِعَ المولود في كيس، ونُبِذ أمام الباب، وقُرِع الجرس، وولى صاحبه هاربا، وهذا الطريق غير المشروع.
حينما يخطب الإنسان امرأة تطلق أبواق السيارات يوم العرس أصواتها، فالعمل المشروع يرضاه الله عز وجل، ويرضاه الناس، ويرضى الناس عنك، لكن إذا كان هناك لقاء طريق غير مشروع، ينخلع من يقوم به قلبه لأية خطوة تقع خلف ظهره، أليس كذلك؟
ليس في الإسلام حرمان، ولكن فيه تنظيم، كل شهوة أودعها الله في الإنسان جعل لها قناة نظيفة تمر من خلالها، تحب المرأة، هذا شيء جميل، تزوج، لا أحد يعترض عليك، لا أحد ينتقدك، تبقى في عزتك، وكرامتك، تبقى في نقائك، تبقى في صفائك، تحب المال فاعمل في طريق مشروع، تحب أن تعلو في الأرض قَدِّم للناس شيئًا صالحًا يرفعوك على أكفهم، فشهوة المرأة تُقْضَى بالزواج، وشهوة المال تقضى بالعمل، وشهوة العلو بالأرض تقضى بالعطاء، والأنبياء صلوات الله عليهم أعطوا، ولم يأخذوا، لكن الله سبحانه وتعالى رفع ذكرهم في كل مكان، وفي كل زمان.
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} .