معنى: {فَرَضْنَاهَا} ، أيْ أوجبنا العمل بأحكامها، التعريف الدقيق للفرض: إيجاب العمل بالأحكام، والأوامر الإلهية على مستويات: بعضها فرض، وبعضها واجب، وبعضها سنة مؤكدة، وبعضها سنة غير مؤكدة، وبعضها مستحب، وبعضها مباح، وهناك مكروه كراهة تنزيهية، ومكروه كراهة تحريمية، وهناك الحرام.
وربنا عز وجل فوق ذلك جعل حدودًا، فربنا أمرَ ونهى، لكن في علم القانون التشريع لا يكفي، بل لا بد له من مؤيد قانوني، لو فرضنا أننا أصدرنا قانونًا للسير، يُلزم السائق الجانب الأيمن، فيجب ألا يتجاوز في المنعطفات، ثمة مجموعة كبيرة جدا من التعليمات، فيجب أن يقود مركبة، وهو يحمل إجازة سياقة، إلخ، فهذا القانون ما قيمته لو لم يكن هناك عقوبات، فمن يخالف هذه المادة تسحب إجازته، ومن يخالف هذه المادة يلقى الحجز على مركبته، ويودع في السجن، هذه تسمى في القوانين المؤيدات القانونية، ولولاها لما كان لهذا القانون معنى، والدين جاء لينظم حياتنا، لينظم هذه الشهوات التي أودعها الله فينا، فأمرك بالزواج، أمرك بغض البصر، ونهاك عن الزنى، نهاك عن الاختلاط، فلولا هذه التنظيمات، وهذه الأوامر، والنواهي فإن المؤيدات القانونية لا قيمة لها، لذلك فالزاني يجلد، وإذا كان محصنًا يرجم، والسارق تقطع يده.
بحث علماء الأصول في أن الشرع الحنيف يهدف إلى خمسة أشياء: إلى حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ الدين.
1 -حفظ النفس:
يهدف إلى حفظ النفس، فمن قتل نفسا فجزاؤه القتل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
[سورة البقرة: 179]
فحفظ النفس أمر إلهي، والمؤيد القانوني لها أن القاتل يقتل، والقتل أنفى للقتل.
2 -حفظ العقل:
والشرع الحنيف جاء ليحفظ العقل، فمن عطل عقله بشرب الخمر فلا بد أن يقام عليه حد الخمر.