يقول لك: أخي هذا القرآن للأموات وليس للأحياء، يقرأ على الأموات، وفي مناسبات الموت، الآن دعنا في سرور، إذا ذكرت لهم آية أو حديثًا عن الآخرة تشاءموا، دعنا في سرور ..
{قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}
(سورة المؤمنون: آية"106")
الاعتراف سيد الأدلة: غلبتْ علينا شِقوتنا ومنا قوما ضالين:
الشِقْوَة أضيفت إليهم، فالشقوة هنا تعني الشهوة، سماها الله شقوة لأن الشهوة تؤدي إلى الشقوة:"ألا يا ربًّ شهوة ساعةٍ أورثت حزنًا طويلًا".. فلأن هذه الشهوة تؤدي إلى الشِقوة سماها الله شِقوة:
{غَلَبَتْ عَلَيْنَا}
إننا آثرنا شهواتنا على طاعة ربنا، نحن مخيَّرون، اخترنا شهواتنا على طاعة ربنا، آثرنا حظوظ أنفسنا، آثرنا المُتَع الرخيصة يا رب، هكذا ..
{غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}
لم نبحث عن الحق، الحق كان جليًا، كان واضحًا ولكن تعامينا عنه، ما بحثنا عنه، لم نعبأ به، بحثنا عن الدنيا، عن الدرهم والدينار:
{وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}
لا كلام ولا اعتذار:
إذا طلب منك طلبًا لا يُعْقَل أن يحَقق، لا تقول له: لا، بل تقول له: اخرج من هنا:
{قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}
(سورة الأنبياء)
ما هذه أخرجنا منها؟ كنتم في الدنيا وعمرتم فيها عمرًا كافيًا:
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ}
(سورة فاطر: آية"37")