أجمل ساعةٍ في حياة المؤمن ساعة لقاء ربه:
حينما يكون الإنسان مع الله عزَّ وجل فهو في سعادةٍ ما بعدها سعادة، النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الغزوات تفقَّد أحد أصحابه، واسمه الربيع فقال: أين الربيع، فندب أحد أصحابه يبحث عنه في أرض المعركة، أحد أصحاب النبي الكريم، توجَّه إلى أرض المعركة يبحث عن الربيع بين القتلى والجرحى، فإذا هو بين القتلى لكنه لم يمت بعد أي في النزع الأخير، فقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام يُقْرِئك السلام، وقد بعثني أبحث عنك، فهل أنت يا ربيع بين الأموات أم بين الأحياء؟ فقال الربيع: إنني من الأموات ولكن أَقْرِئ رسول الله مني السلام وقل له: جزاك الله عنَّا خير ما جزى نبيًا عن أمته.
هذه حاله، هو في أرض المعركة يلقى النَزْعَ الأخير وحاله من أسعد الحالات، فالإنسان ليكن عمله في الدنيا عملًا طيبًا بحيث لو جاءه الموت، قال كما قال سيدنا بلالٌ رضي الله عنه، حينما قالت له ابنته: وا كربتاه يا أبت قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غدًا نلقى الأحبة؛ محمدًا وصحبه.
أنا الذي أتصوره أن أجمل ساعةٍ من ساعات حياة المؤمن حينما يَلْقى الله عزَّ وجل .. بل الرفيق الأعلى .. ينبغي أن يكون هذا اليوم هو اليوم الموعود، هو اليوم المنتظر، لذلك قالوا: الموت تحفةُ المؤمن ..
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ}
الموت هو اليقين:
قال ربنا عزَّ وجل:
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
(سورة الحجر)
اليقين هو الموت ولم يقل الله عزَّ وجل: واعبد ربك حتى يأتيك الموت، قال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}
الموت سُمِّيَ يقينًا لتَيَقُّنِ وقوعه .. كل مخلوقٍ يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، الليل مهما طال فلا بدَّ من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بدَّ من نزول القبر ..