{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ* وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ}
إنكار البعث طريق إلى فساد السلوك:
هؤلاء الذين أسقطوا من حسابهم اليوم الآخر، وتنكَّبوا عن الصراط، ولم تؤثِّر بهم المصائب، ولم تؤثِّر بهم العطاءات، هؤلاء ماذا قالوا؟
{قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}
هذا كلام فارغ، هذا الذي يقوله الأنبياء: أساطير الأولين، هذه غيبيَّات ونحن واقعيّون، نحن نعيش هذه الحياة، الواقع ملموس، وعلينا أن نعيش واقعنا، علينا أن نتفاعل مع الواقع، نحن نريد الواقع، الواقع ما بعد الموت غير معروف، العلم متعلِّق بالواقع، هذه غيبيَّات، هذه ما وراء الطبيعة، هكذا يقول المعرضون:
{بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ * قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}
هذه تقاليد قديمة، وبعض الأفكار الشائعة عند الضِعاف، الإنسان من ضعفه توهَّم إلهًا خلقه، ركن إليه، هذا شعور طبيعي عند الضعيف، أما الإنسان إذا سيطر على الطبيعة هو في غنى عن هذه الأفكار، وعن هذه المشاعر، وعن تلك المعتقدات، هكذا يقول أعداء الدين، ربنا عزَّ وجل قال:
{قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
الكون لله خلقا وتصرفا ومصيرًا: