هذه الاستغاثة جاءت بعد فوات الأوان، تمامًا لو أن إنسانًا قتل إنسانًا، وسيق إلى المحاكمة، وحُكِمَ عليه بعد محاكمةٍ طويلةٍ دقيقةٍ عادلةٍ، حُكم عليه بالموت لأن هناك أدلةً قطعيةً على ارتكابه للجريمة، وصدق الحكم، وسيق إلى تنفيذه، فلو أنه استغاث بهم، هل تجزيه هذه الاستغاثة؟ لو أنه توسَّل إليهم، لو أنه رجاهم، لو أنه قَبَّل أقدامهم، لو أنه بكى، لو أنه ضحك، هذه بعد فوات الأوان، فَكِّر قبل أن تقدم على هذه الجريمة، فكر قبلها، فالأمور دقيقة، فالإنسان يكون في بحبوحة أما إذا كان غافلًا والأمر يجري وهو يعصي الله عزَّ وجل، فجأةً يصدر أمر إلهي بإيقافه عند حده، بعدئذٍ الأمر وقع، فالذي أرجوه، والذي قلته لكم في درسٍ سابق: ألا تصل علاقتكم مع الله إلى هذا المستوى، إلى طريقٍ مسدود، ألا تصل علاقتك مع الله أن تدعوه فلا يستجيب لك، الإنسان أحيانًا يطغى، يتجاوز الحدود، يأخذ ما ليس له، يُطَلِّقُ ظلمًا، يعتدي على أموال الناس، على أعراضهم، وهو قصد على ذلك، عندئذٍ يأتي العقاب الأليم.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج)
عندئذٍ لا ينفع الدعاء، ولا ينفع الرجاء، ولا التوسُّل، ولا أن تجأر ..
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ}
جاء هذا بعد فوات الأوان، هذا لا يُجْدي، فعلت ما فعلت، ولم تفكر فيما فعلت، استمعوا يقول الله عزَّ وجل:
{قَدْ كَانَتْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ}
(سورة المؤمنون: آية"66")
العاقل يتعظ قبل فوات الأوان:
وأنتم في الدنيا، وأنتم في بحبوحة، وأنتم في شبابكم، وفي أحوالكم الطَيِّبة؛ لكم بيوت، ولكم زوجات، ولكم أولاد، وفي أكمل حالات صحَّتكم، أعضاؤكم سليمة، حواسُّكم سليمة، صحتكم جيدة، دخلكم وفير، مركزكم قوي ..