انظر إلى أمانته، انظر إلى شجاعته، انظر إلى استقامته، انظر إلى ورعه، انظر إلى عفافه، هكذا، فلذلك:
{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}
نتيجة قطعية وحتمية أن الذي يبتعد عن الحق لا بدَّ أن يتجاوز الحدود، ولا بدَّ أن يقع في الحرام، ولا بدَّ أن يأخذ ما ليس له، فأحيانًا إذا الإنسان انغمس بشهوته، يعتدي على حقوق مُقَدَّسة، ولا يبالي بها، ثم يقول الله عزَّ وجل:
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ}
(سورة المؤمنون: آية"64")
المترف إنسان بعيد عن الحق:
هؤلاء المترفون كما قلت في درسٍ سابق في ثمانية مواضع على سبيل القصر والحصر جاء المترف كافرًا ..
{كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة المؤمنون: آية"33")
فالمترف دائمًا إنسان بعيد عن الحق، جعل الدنيا أكبر همِّه، ومبلغ علمه، جعل الدنيا كل حياته، جعل آماله كلها في الدنيا، لم يرض غير الدنيا، لم يعبأ بما بعد الموت، فلذلك:
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} ... (سورة المؤمنون)
ولات ساعة استغاثة:
جأر أي تضرَّع بصوت مرتفع: يا رب ..
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ}
كما في الدرس الماضي:
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
أحيانًا يَصْدُرُ أمرٌ من الله عزَّ وجل بإيقاع العقاب بالإنسان، يأخذه بالعذاب، عذاب في جسده، عذاب في ماله، عذاب في أهله، عذاب قصم يُنْهيه عن آخره ..
{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ}
أي يضرعون إلى الله بصوتٍ مرتفع ..
{لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ}