{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ*إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود)
{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
تفرّقُ الناس أحزابا شتى:
هذه الشرائع كانت واحدة، أصولها واحدة، مبادئها واحدة، جاء أقوام الأنبياء فتفرَّقوا، واختلفوا، وناصب بعضهم بعضًا العِداء، فأصبحوا فرقًا، وأحزابًا، ومِللًا، ونِحلًا متباغضين، متباعدين، متنافسين، متبارزين، ومن هنا تضعف الأمة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}
(سورة آل عمران: آية"103")
فإذا كان المؤمنون جميعًا متفقين على أصول الإسلام، واختلفوا في الفروع فإن هذا الخلاف لا يقدِّم ولا يؤَخِّر، يجب أن تتفق مع أخيك في الأصول، ولو اختلف معك في الفروع، وهذه الفروع اختلافها رحمةٌ واسعة، واتفاقها حجةٌ قاطعة.
بعض الأئمة يرى أن الزكاة يجب أن تدفع نقدًا، وبعضهم يرى أن الزكاة يجب أن تدفع عينًا، فالإمام الذي عاش في الريف، ورأى حاجة الريفيّ إلى القمح أجاز أن تدفع الزكاة عينًا، أما الذي عاش في المدينة ورأى قيمة المال المتداول، رأى أن تدفع نقدًا، فهذا ليس خلاف، هذا خلاف غنى، خلاف تنوّع، خلاف وسْعَة، خلاف يُسر، خلاف رحمة:"اختلاف أمتي رحمة".
هذا لا يُسَمَّى خلافا، بل إنه يسمى اختلافًا، الخلاف غير الاختلاف:"اتفاق الأئمة حجةٌ قاطعة".
سبحان الله! الأصول واحدة، أما عندما تمتدُّ الأيام والشهور يصبح هذا الدين فرقًا، وأحزابًا، ومللًا، ونِحلًا، وكل حزبٍ لما لديهم فرحون ..
كلٌ يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا