الحياة كلها ابتلاء، جوهر الحياة في الابتلاء، سيدنا نوح والذين آمنوا معه ابتلوا، فآمنوا، واستقاموا، فنجوا، والذين عاصروه من الكفار ابتلوا، فكفروا، وأعرضوا، وكذبوا، فخسروا الدنيا والآخرة:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ * ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ *فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
فحوى دعوة الأنبياء:
الدعوة واحدة، هذه فحوى دعوات الأنبياء جميعهم:
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ}
الذي يلفت النظر أن هذه القصة الثانية لم يُذكر فيها اسم القوم، ولا اسم النبي الذي أُرسل إليهم، وقد يستنبط من هذا أن الأسماء لا قيمة لها، بل إن العبرة المغزى، فهناك قومٌ جاؤوا بعد هذا النبي الكريم، وأرسل الله لهم رسولًا فكذبوه:
{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ}
(سورة المؤمنون: آية"33")
دققوا جيدًا:
{وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة المؤمنون: آية"33")
ورود الترف في ثمانية مواضع في القرآن:
أحصيت كلمة أترفناهم في القرآن الكريم فوجدتها أتت حصرًا في ثمانية مواضع، سبحان الله، المترفون في المواضع السبعة كُفَّار، فالإنسان لا يتباهى بالترف، ويظنه مكرمًا عند الله، الشيء المكرَّم أن تكون مقتصدًا، وأن تكون متواضعًا، وأن تحفظ هذا المال، فتأخذ منه حاجتك، وتنفق الباقي في سبيل الله، في سبيل نصرة الضعيف، وعون المحتاج، وإطعام الجائع، وإكساء العاري، وتأمين حاجات الناس، فالمترف في ثماني آياتٍ حصرًا، في القرآن الكريم كلها تربط بين الترف وبين الكفر، فلا أحد يفتخر بالترف إنه من صفات الكفَّار.
المؤمن وسطٌ بين الإسراف والبخل: