هناك تلازم بين صحَّة العقيدة وبين صحة العمل، عقيدةٌ سليمة عملٌ صالح، عقيدةٌ زائغة عملٌ سيئ:
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ}
أي به جنون، وقال بعض المفسرين: دخل فيه جِنِّي، إما أنه به جنون، أي مصدر جَنَّة، أو به جِنَّة أي جِنِّي مفرد جِنة ..
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ}
فغدًا سيموت، وسوف ترتاحون منه، يموت وتنحل المشكلة، أي تربصوا موته، انتظروا موته حتى حين ..
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}
استعانة الأنبياء بالله تعالى لنصرتهم:
هؤلاء كذبوني يا رب، هؤلاء سخروا مني، هؤلاء ردُّوا دعوتي، هؤلاء لم يستجيبوا لي، لم يؤمنوا بي، أعرضوا عن دعوتي، انصرني عليهم، بين لهم صدق دعوتي يا رب:
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}
أي أنت بأعين الله، أنت مُراقب من قبل الله عزَّ وجل ..
{اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}
أمْرُ الله تعالى نوحًا بصنع السفينة:
الوحي هنا الأمر، الله سبحانه وتعالى أمر هذا النبي الكريم أن يصنع سفينةً، أمره أن يصنعها والله سبحانه وتعالى رقيبٌ عليه، أحيانًا الإنسان يصدر أمرًا، ولكن لا يوجد عنده إمكانية أن يتابعه، يصدر أمرًا بمنع زراعة هذه المادة بالمنطقة الفلانية وزير الزراعة، ولكن يحتاج هذا الوزير إلى جهاز يتابع هذا الأمر، فإذا هذا الجهاز قصَّر في المتابعة قد يخالف هذا الأمر، ولا يُطاع، لكن الله سبحانه وتعالى مع كل مخلوق:
{سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
(سورة الحج)
{فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
(سورة طه)
فإذا أمر أمرًا فهو يراقب هذا الإنسان ..
{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا}