فربنا عزَّ وجل عرض علينا الأمانة، وحملها الإنسان، بينما السماوات والأرض أشفقن من حملها، فلما حملها الإنسانُ سخر له ما في السماوات والأرض تسخير تعريفٍ، وتسخير إكرام، فالسماوات والأرض من جهةٍ تتعرَّف بها إلى الله سبحانه وتعالى لأنها تجَسِّد أسماءه الحُسنى، وصفاته الفُضلى، ومن جهةٍ هي إكرامٌ كبيرٌ لهذا الإنسان، فالإنسان حينما حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات والأرض تسخير تعريفٍ، وتسخير تكريم، لذلك رد الفعل يجب أن يكون هو الإيمان والشكر، تسخير التعريف يجب أن تؤمن به، وتسخير التكريم يجب أن تشكره، فلذلك يقول سبحانه وتعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}
(سورة النساء: آية"147")
لماذا إن شكرتم وآمنتم؟ لأن الله سبحانه وتعالى سخَّر لنا ما في السماوات وما في الأرض تسخير تعريفٍ من أجل أن نؤمن، وتسخير تكريمٍ من أجل أن نشكُر، وبعد أن سخَّر لنا ما في السماوات والأرض منحنا العقل، العقل قوةٌ إدراكيةٌ كبيرة ز
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}
(سورة الرحمن)
ما قيمة السماوات والأرض دون هذا العقل؟ لا نعرف الله إلا من خلاله، وما قيمة هذا العقل دون السماوات والأرض؟ إذًا وتفضَّل علينا أيضًا بأن منحنا تلك الجوهرة الثمينة التي هي العقل، ولولاها لما ارتقينا إلى الله، سخَّر لنا السماوات والأرض، ومنحنا قوةً إدراكيةً هي نعمة العقل، وأودع فينا الشهوات من أجل أن نرقى بها إلى ربِّ الأرض والسماوات.
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ}
(سورة آل عمران: آية"14")