{كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا}
لها معنيان، أن تأكل شيئًا أباحه الله لك فهو حلال لذاته، وأن تأكل شيئًا حلالًا دفعت ثمنه من مالك الحلال، أي لا يكفي أن تأكل تفاحًا، التفاح ليس هناك من يحرِّمه إطلاقًا، أما إذا اشتريت التفاح بمالٍ حرام فمحرمٌ أن تأكله، فالحلال ما كان حلالًا لذاته وحلالًا لغيره، والحرام ما كان حرامًا لذاته وحرامًا لغيره. ولعل كلمة حرام أنها تحرم الإنسان من السعادة في الدنيا والآخرة، ولعل كلمة حلالًا طيبًا أن النفس تحلو به وتطيب ..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}
كلامٌ دقيق، يقول لك مثلًا: العمل حلال، الشغل عبادة، فإذا كان عمله في دار تطبع كتبًا فيها الإلحاد، فيها تزوير الحقائق، يقول لك: هذه دار نشر أنا ليس لي علاقة، هذا الكتاب طبعته أنت، وروَّجته أنت، وبعته أنت، وأفسدت عقائد الناس فكيف ليس لك علاقة؟
أنا أؤجر بيتًا، أنت تؤجره بالليلة بعشرة آلاف علمًا أن أجرة أضخم فندق خمسة آلاف بالليلة الواحدة، معنى ذلك أن هناك مشكلة، ليست قضية أناس نائمين فقط، ولكن هناك قضية ثانية، هذا البيت صار بيت دعارة، وتقول: أنا ليس لي علاقة، كلا أنت لك علاقة، فقضية الإنسان أن يتحرى الحلال في دخله، وفي طعامه، وفي شرابه والله لا أبالغ لعل ذلك أربعة أخماس الدين أن يكون مالك حلالًا وطعامك حلالًا.
زرت رجلًا ـ والد صديقي ـ قال لي: أنا عمري ستة وتسعون سنة، أجريت فحصًا كاملًا شاملًا للدم والبول، قال لي: الحمد لله كله طبيعي، ستة وتسعون سنة وكل فحوص الدم صحيحة، طبيعيَّة، كل فحوص البول طبيعية، قال لي: والله لم آكل قرشًا حرامًا في حياتي.
الحكمة من جعل الله الحلال صعبًا والحرام سهلًا: