هذا موت موقَّت، وبعد هذا هناك حياة أبدية، فالإنسان خُلق لكي يحيا حياةً أبدية، أما الحياة دون آخرة صعب تفسيرها، الحياة الدنيا وحدها دون موت دون آخرة فيها خلل، لأن خلق عظيم والعمر قصير، الآن ترى الإنسان حتى يتمكَّن أن يكسب يصل إلى الثلاثينات، والأعمار بين الخمسين والستين، فيقدر ما يعيش حياة معقولة بقدر ما يُعِدُّ لها، فلا يوجد تناسب، فربنا عزَّ وجل قال:
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ}
هذه مشيئة الله:"كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت".
الليل مهما طال فلا ... بدَّ من طلوع الفجر
و العمر مهما طال ... فلابدّ من نزول القبر
الأنبياء يموتون، والأغنياء يموتون، والفقراء يموتون، والذين يعتنون بصحتهم العناية الفائقة يموتون، والذين لا يعتنون يموتون، والذين يغامرون يموتون، والذين لا يغامرون يموتون، الموت حق، فلما كشف سيدنا الصديق رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن وافاه الأجل قال:"طبت حيًا وميتًا يا رسول الله، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها".
لا يوجد غيرها، فإذا المؤمن اجتهد في الحياة الدنيا حتى استحق مرضاة الله عزَّ وجل يوجد له موتة واحدة فقط، وبعدها في جنَّات الفردوس إلى أبدِ الآبدين:
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}
ثم بعد الموت البعثُ والحساب:
لولا البعثُ بعد الموت لما كان للحياة من معنى، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وابتلاهم، فوزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء، وسيوزِّع الحظوظ في الآخرة توزيع جزاء، لذلك من لوازم الإيمان بالله أن تؤمن بأسمائه كلِّها، ومن أسمائه الحق، وهذا الاسم لا يتحقق إلا يوم القيامة، لأنه ليجزي كل نفسٍ بما كسبت: