فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 22028

ذكر لي أحد الأخوة مفارقة عجيبة جدًا: زاره شخص، أقسم بالله أن حجمه المالي بِضعة آلاف الملايين، لا بضع مئات، بل بضعة آلاف، شكا له عن حياته وعن ملله، لا يعجبه شيء، ولا يوجد شيء يرضيه، قال لي: شيء عجيب، خرجت من عنده وليس لي قوائم تحملني، فما هذا الإنسان؟!! لا يوجد عنده مشكلة، المال كله بين يديه؛ وتابع هذا الأخ حديثه قائلًا: طلبت أسرة فقيرة مساعدة مني، دخلت إلى بيت في إحدى قرى دمشق، فإذا هو بيت متواضع جدًا تحت درج، الزوج موجود، والزوجة موجودة، والأطفال في سعادة، والدخل محدود، طلبوا أجرة البيت فقط؛ ألف ليرة فقط، قال لي: شعرت أن في هذا البيت سعادة غامرة، مع أنه يشكو من ضيق الدخل، فالإنسان حينما يفقِد الهدف يصير إنسانًا عبئًا، فالذي أقوله لكم: يجب أن تختار هدفًا يفوق كل قدراتك، هو الله عزّ وجل، كل إنسان هدفه الله فهو سعيد، في شباب دائم، ليس ثمة ملل ولا سأم، لأنه يبحث عن شيء مهما بذل من أجله فلن يحيط بالله عزّ وجل، أما الدنيا فمحدودة، وتنتهي.

ثَمَن الجنة ضبط الشهوة والشقاء أن تغلبك شهوتك:

إنسان صار معه مال، أكل جميع المأكولات ولم يبقَ عنده الرغبة الجامحة للأكل، تزوج فأَلِفَ هذه العلاقة، احتل مكانة رفيعة في المجتمعَ فأَلِفَ هذا التعظيم، وهذه المكانة، لكنه يبحث عن شيء، لذلك توجد نقطة دقيقة، ذات مرة ألقيت فيها درسًا عنوانه:"ثم ماذا؟"

جمعت المال، ثم ماذا؟ وصلت إلى مكانةٍ عَليَّة، ثم ماذا؟ يوجد قبر بعد الدنيا، انغمستَ في كل المتع الرخيصة، ثم ماذا؟ السِمة التي تجمع كل المنحرفين الملل والسأم والضجر، لماذا تجد المؤمن أسعد الناس؟ لأن هدفه كبير، فهو موعود بالجنة.

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) }

(سورة القصص)

أيها الأخوة هذه الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت