ربنا عزَّ وجل يمتحن الإنسان، فَيجعل له عقبات، ويجعل له خصومًا، ويجعل له معارضات، يصيبه ببعض الضيق، بنقصٍ في الأموال والأنفس والثمرات، يصيبه بخصوم ..
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ}
فحق الجهاد أن تكون كما يريد الله سبحانه وتعالى، أن تستنفذ كل الفُرَص، أن تبذل كل المجهود ..
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ}
أي هو اختاركم لهذا الدين .."إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه".
ربنا عزَّ وجل رَشَّحك لهذه المهمَّة، أسمعك الحق لما علم فيك من خير.
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ}
(سورة الأنفال: من آية"23")
وها قد أسمعك الحق، هو اختارك، خصَّك بهذا الهدى، جمعك مع أهل الحق، فتدير ظهرك للحق؟ تستنكف، تتأفَّف، تتململ، تسأم وتقول: هذا فوق طاقتي!! لا، بل استعن بالله ولا تعجز، فالكلمة الدقيقة:
{هُوَ اجْتَبَاكُمْ}
اصطفاء الله الناس للخير
هو اختاركم، إذا ساق ربنا عزَّ وجل لك خيرًا، إذا جعل ربنا عزَّ وجل لك وظيفة في الدعوة إليه، إذا جعلك ربنا عزَّ وجل تستمع لمجلس علم، سمحَ لك أن تستمع، ساقك لهذا المجلس، دلَّك عليه، لِما علم فيك من خير، هو اختارك، هو توسَّم فيك الخير، وأنت ترفض؟ فهذا موقف فيه حجود كبير جدًا ..
{هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}
رفعُ الحرج في الدين وصورُه