فهرس الكتاب

الصفحة 11152 من 22028

فخلقُ الفيل، وخلق الجمل، وخلق الحوت، وخلق المجرَّات ليس أعظم من خلق البعوضة ولا خلق الذبابة، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يضرب مثلًا بالذباب لكثرته، ولضعفه، ولقذارته، ولهوانه كما قال بعض المفسرين، لأربعة أسباب؛ لكثرة الذباب، ولمهانته عند الناس، ولقذارته، ولضعفه ..

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ}

تحدي اللهِ أهلَ الأرض جميعا بخلق ذبابة واحدة

أيْ أَنَّ أهل الأرض كلهم، والقِوى المجتمعة على سطح الأرض، القِوى العلميَّة، الجامعات، المخابر، الجيوش الجرارة، إن كل هذه القِوى العسكريَّة والعلمية ليس بإمكانها أن تخلق ذبابةً واحدة، ربنا اختار ذبابة تحقيرًا لهؤلاء الذين يَدْعون من دون الله ..

{وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ}

ليست جهة واحدة، لو عُقِدَت مؤتمرات على مستوى القارَّات الخمس، جميع الجامعات في العالم، جميع المصانع في العالم، جميع المخابر الحيويَّة في العالَم، جميع الكُتَل من أجل أن تخلق ذبابةً واحدة لا يستطيعون، الأغرب من ذلك:

{وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا}

وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ

لو أن الذباب وقف على جسم الإنسان، ونقل له بعض الأمراض، وهذا المرض سَلَبَهُ صحَّته، فهناك فيروس للشلل، وفيروس للحمَّى، وفيروس لالتهاب السحايا، لو فرضنا هذه الأمراض نقلتها ذبابة فسلبت الإنسان صحَّته، هل بإمكان البشر لو اجتمعوا أن يسلبوا هذا الذباب ما أخذه منهم؟ قال:

{وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}

منتهى عجزِ البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت