فإذا كان هذا القرآنُ قد أورث فيكم الأحقاد والآلام فإن هناك ما هو أشرٌ من هذه الآلام ألا وهي النار، فهو متألِّم جدًا، كيف أن هذا الابن سار على طريق الحق؟ كيف أن أخاه بدأ يغضُّ بصره، ويحرِّر دخله؟ فهو يعد أخاه منحرفًا، يعد أخاه متزمِّتًا، يعد أخاه انجذب، يحقد عليه، كل هذا الحقد لأن أخاك استقام على أمر الله؟! لأن أخاك عرف الله عزَّ وجل؟! إن هناك أشرُّ من هذا الألم، وهي النار، عقابٌ لمن يصدُّ عن سبيل الله ..
{وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ}
الذبابة آية من آيات الله الخارقة
دقِّق في هذه الذبابة، فربنا عزَّ وجل قال:
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
(سورة الملك: من آية"3")
أيْ أَنَّ دقَّة خلق الذبابة وكمال خلقها ككمال خلق الفيل، وككمال خلق المَجَرَّات، ليس عند الله صنعةٌ متقنةٌ وصنعةٌ أقلّ إتقانًا، كله متقنٌ، من البعوضة، البعوضة لها جناحان يرفَّان أربعة آلاف رفَّة في الثانية، البعوضة لها ثلاثة قلوب، لها جهاز رادار، ولها جهاز تحليل دم، ولها جهاز تخدير، ولها جهاز تمييع، ولها محاجم تقف على السطح الخشن، ولها مخالب تقف على السطح الأملس الصقيل، ويرفُّ جناحاها أربعة آلاف رفَّة في الثانية، ومع ذلك قال:
{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}
(سورة البقرة: من آية"26")