فهرس الكتاب

الصفحة 11146 من 22028

والدليل مثلًا: أن الإنسان الذي يحب الاختلاط يهاجمك إذا أمرته بالابتعاد عن النساء المُحَرَّمات، يهاجمك ويقول لك: هذا تخلُّف، هذا تزمُّت وضيق أُفُق، أين عايش أنت؟ بأي عصر عايش؟! هو استمرأ لنفسه هذا السلوك، هو يدافع عن شهوته ويردُّ الحق .. لذلك فالمرء العاقل لا يتورَّط في مناقشة إنسان منحرف، لا تناقش غبيًا، ولا تناقش منتفعًا، ولا تناقش قويًا، ولا تناقش منحرفًا، هؤلاء لا يُنَاقَشون، هو يدافع عن باطله، يدافع عن شهوته، يدافع عن انحرافه، يهاجم الحق ولو كان ناصعًا كالشمس ..

{وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}

أما إذا ناقشك رجلٌ مستقيم فاحترم آراءه، وإذا كان خَطَّأك في بعض الأحيان فقد تكون أنت المخطئ، وهو المصيب، فخذ كلامه على محمل الجد، إذا كان الشخص مستقيمًا ملتزمًا بالحق، وبيَّن لك غلطًا في سلوكك أو في أفكارك فاهتم به اهتمامًا كبيرًا جدًا، لأنه ينطلق من حق، لأن الأساس هو التطبيق، فالإنسان غير المُطَبِّق لا يستحقّ أن تستمع له، ولا أن تلقي له بالًا، ولا أن تناقشه، ولا أن تحاوره، إلا في حالة واحدة، وهي إذا قال لك: أنا حينما أقتنع ألتزم، صار له عليك حقٌ، إذا قال لك: أنا مع الحق حيثُ دار، أقنعْني أن هذا حرام فسأتركه، أقنعْني أن هذا حق فسأتّبعه، عندئذٍ يجب أن تُشَمِّر، وتوضِّح له الحق إلى آخر درجة ..

وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

الله سبحانه هو الحَكَم العدلُ

الله هو الحَكَم، والإنسان السعيد من كانت عقيدته وأعماله وَفق القرآن الكريم، لأن الله ناصره وهو الذي يحكم بينه وبين خصومه يوم القيامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت