فمِنْ رحمة الله بالإنسان أن الله سبحانه وتعالى جعل له هذه العبادات، بها يرقى، بها يطهُر، بها يرى، بها يتَّصل، بها يسعد، فهذه العبادات مؤدَّاها للإنسان لأنَّ الله سبحانه وتعالى غنيٌ عنَّا ..
(( لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ) ).
(من صحيح مسلم: عن"أبي ذر")
ذلك بأن عطائي كلام وأخذي كلام، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه.
فهذه الآية .. تعني أن الصلاة لنا ..
{إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
(سورة العنكبوت: من آية"45")
والصيام لنا ..
(( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) ).
(من صحيح البخاري عن أبي هريرة)
والحج لنا ..
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}
(سورة إبراهيم: من آية"97")
من معاني هذه الآية: إذا حَجَّ الإنسانُ حجًا صحيحًا أَمِنْ مِن عذاب الله طوال حياته، إذا دخل على الله هذا الدخول الصادق المُخلص، فطهر قلبه من كل دنس، وارتقى إلى الله عزَّ وجل، سعِدَ في دنياه وأخراه، فكان آمنًا ..
{وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}