وهل تصدِّقون أن الحشوات التي توضع في أسنانكم عند طبيب الأسنان أساسها الرصاص؟ لأنها حينما تَجْمُد تتمدَّد فتأخذ مكانًا يصعب اقتلاعها، من جعل الرصاص بهذه الخاصَّة؟ الله سبحانه وتعالى جعل انصهاره سهلًا، وتجمُّده سهلًا، وبرودته سهلة، وتمدُّده سهلًا، مَن جعل الماء في درجة زائد أربعة يتمدَّد ولولا هذه الخاصَّة لهلك كل من على الأرض؟ الله سبحانه وتعالى، لذلك فهذه الآية ذات معانٍ ودلالات واسعة جدًا:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ}
لكم، أيْ سخَّر كُلَّ ما في الأرض خصيصًا لكم، وإكرامًا لكم.
الأرضُ وما فيها خُلِقت لحكمة وليس عبثًا
هناك فكرة دقيقة جدًا، الفكرة مؤدَّاها أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق هذه الأشياء عبثًا ثم جئنا نحن واستفدنا منها، لا، إن هذه الأشياء خُلِقَت منذ الأصلِ مصمَّمةً خصيصًا للإنسان، متوافقةً مع حاجاته.
هذه البقرة؛ مَن أودع فيها هذه الخاصَّة، خاصَّةَ إعطاء الحليب؟ لو أن البقرة تفرز الحليب لوليدها فوليدها يحتاج لاثنين كيلو فقط، إنها تعطي أربعين كيلوًا في اليوم لماذا؟ ومَن يُصَدِّق أن كل كيلو حليب محصلة دوران أربعمئة كيلو من الدم في الخلايا الثديية للبقرة، فكل كيلو حليب يقابله أربعمئة كيلو من الدم تذوب في الشعريَّات حول الغدد الثديية في البقرة، هذه البقرة معمل متنقِّل، معمل صامت لا يحتاج إلى ضجيج، البقرة مسخَّرة، والغنمة مسخَّرة.