كذلك هناك شيءٌ آخر: هو أن نواميس الأرض، حجم الأرض، دورة الأرض حول نفسها، حول الشمس، جوُّ الأرض، حرارة الأرض متناسبة مع طبيعة الإنسان، ومع جسده، ومع رئتيه، ومع قلبه، ومع جسده، إذًا هذه الآية:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ}
تسخير الكون للإنسان
هذا الذي نجلس عليه مسخَّر، هذه الأنعام التي خلقها الله لنا مسخَّرة، وهذه الثياب التي نرتديها مسخرة، وهذا الذي نضعه في أيدينا مسخَّر، الساعات مسخَّرة، مصنوعة من موادَّ، واستغلَّها الإنسان، وصَنَّعها كما يريد، وأي شيء تستخدمه؛ شيء صلب، ليِّن، مائع، لزج، سائل، غازيّ كلُّه مسخَّر، المواد، الحاجات، النباتات، الحيوانات، والله عزَّ وجل يلفت نظر الإنسان إلى أن كل ما على الأرض مسخَّرٌ للإنسان، وبعدُ ألا يستحي الإنسان؟
أيا غافلًا تبدي الإساءة و الجهلاَ ... متى تشكر المولى على كل ما أولى؟
عليك أياديه الكرام وأنت لا تراها ... كأن العينَ عميا أو حولا
لأنت كمزكومٍ حوى المسك جيبه ... ولكنَّه المحروم ما شمَّه أصلاَ
إلى متى أنت باللذَّات مشغولٌ ... وأنت عن كل ما قدَّمت مسؤولُ؟
فيا أيُّها الإنسان إذا قدَّم لك أحدٌ شيئًا ثمينًا تصبح أسيرًا له طوال حياتك، عطاءٌ محدودٌ من إنسان يجعلك أسيرًا له، وكل هذا الكون، وكل ما في الأرض، وكل ما على الأرض مسخَّرٌ لك أيُّها الإنسان ومع ذلك ألا تشكره؟ ألا تنصاع لأمره؟ ألا تستحي منه؟! كما يقول الله في الحديث القدسي:
(( ابن آدم كَبِرت سنُّك، وشاب شعرك، وضعُف بصرك، وانحنى ظهرك فاستحي مني فأنا أستحي منك ) ).
(ورد في الأثر)
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ}
(سورة الحديد: من آية"16")
من لوازم رؤية آيات الله الخضوع التام