أي في شكٍ ..
{مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً}
الحقيقة تظهر عند الموت، ولات ساعة مندم
متى الصاعقة؟ حينما يأتي الموت، هو طول حياته متشكك، تجده يقول لك: يا أخي والله شيء يحيّر، تجلس مع أهل الدين يتكلمون كلامًا تقنع فيه أحيانًا، تجلس مع أهل الباطل يتكلمون كلامًا تقنع فيه كذلك، هو كالشاة العائرة بين الغنمين، مذبذبين لا إلى هؤلاء وإلا إلى هؤلاء، إنْ جلس مع أهل الدنيا يقنع بكلامهم، ويتمنى أن يكون مثلهم، وإن جلس مع أهل الدين يطْرَبْ لهم، هو ليس له موقف واضح فلذلك:
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً}
يحسب حسابًا لكل شيء إلا ساعة اللِّقاء، إلا ساعة انتهاء الأجل، هذه تأتيهم كالصاعقة.
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ}
(سورة المعارج)
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}
(سورة الطور)
{قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
(سورة الأنعام)
{حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً}
لقد حدثني أخ البارحة عن رجل في يومِ وقفةِ عيدٍ جالسٌ مع أهله، وهو مرحٌ في طبيعته، هكذا قال: سأذهب إلى هذا المستشفى لأجري بعض الفحوصات، من باب التسلية، من باب المُزاح، ركب مركبته وتوجَّه إلى المستشفى، ولم يصل إليه إلا ميتًا، كنت في محل تجاري قال لي جارنا: هكذا كنتُ العيد الماضي، لا يشكو شيئًا، في أوج قوته، في أوج نشاطه، فحدثني أخ كريم عن طموحاته في العشرين سنة القادمة، وفي المساء كان في عداد الموتى، أين طموحات عشرين سنة؟ لذلك:
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ}
(سورة المعارج)