{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلا أذا تمنى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
أيْ ألقى الشيطان في أمنيته هو، هكذا التفسير، في أمنيته هو، أي أمنية الشيطان نفسه، لأنه: ما كان للشيطان أن يصل إلى نبي، ما كان للشيطان أن يصل إلى رسول، يفكِّر هذا الشيطان .. سواءٌ أكان من الجِن أو من الإنس .. يفكر كيف يطفئ نور الله عزَّ وجل، كيف يضع العثرات في طريق الحق، كيف يصد الناس عن سبيل الله، كيف يفسد عقائدهم، كيف يفسد أخلاقهم، كيف يجعلهم ينصرفون إلى الدنيا، كيف يُلقي في أنفسهم الشُبُهات، كيف يحبب إليهم المعاصي والترُّهات، كيف؟ هكذا يلقي الشيطان في أمنيته، النبي العظيم والرسول الكريم يتمنَّى هداية الخلق؛ والشيطان يتمنى إضلالهم، ما الذي يحصل؟ الذي يحصل أن الله مع الحق، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟ الذي يحصل أن الله يؤيِّد الحق، وأن الله ينصر رسوله، وأن الله مع المؤمنين.
{إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ}
(سورة آل عمران: من آية:"160")
هذا الذي يحصل.
{فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}
خطط الشيطان وأمنياته ينسخها الله
كل هذه الخِطَط، وكل هذه العراقيل، وكل هذه العَقَبَات، وكل هذه الأساليب الخبيثة الماكرة، وكل هذه الإمكانات، وكل هذه الخطط ينسخها الله عزَّ وجل بكلمةٍ واحدة، هكذا، كُنْ مع الله تَرَ الله معك، كن مع الله ولا تكن مع الباطل، لأن الباطل كان زهوقًا.
{فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}
(سورة الأنفال: من آية:"36")