{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ}
الله معهم، أيَّدهم بالمعجزات، أوحى إليهم، عصمهم، أمرهم بالتبليغ ومع ذلك:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ}
الأنبياء يتمنون هداية الناس
ماذا يتمنى النبي أو الرسول؟ يتمنى هداية الخَلق، يتمنى سعادتهم، يتمنى إنقاذهم من النار، يتمنى أن يعرفوا الله عزَّ وجل، يتمنى أن يعبدوه، يتمنى أن يسعدوا في الآخرة، هذه أمنية النبي والرسول، لا يتمنى النبي أو الرسول إلا الخَيْرَ المُطْلَق لكل الخلق، هذه أمنيته، يتمنى أن يرى الناس في سعادة، أن يراهم على هدى، أن يراهم منضبطين بالشرع، يتمنى أن يراهم مُنْصفين لا يأكل بعضهم بعضًا، ألم يقل سيدنا جعفر رضي الله عنه للنجاشي:
(( أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيفَ ) ).
(أحمد عن أم سلمة)
هذه هي الجاهلية؛ عدوان على الأموال، والأعراض، وكذبٌ وبهتان، وانحرافٌ وضلال، وانغماسٌ في الملذَّات الرخيصة إلى ما هنالك من حماقات الجاهلية .. ماذا يتمنى النبي أو الرسول؟ يتمنى هداية الخلق، يتمنى إنقاذهم من الظلمات إلى النور، يتمنى نقلهم من الجهل إلى المعرفة، يتمنى أن يعرفوا ربهم، يتمنى أن يحققوا الهدف الذي من أجله خُلقوا، إنه رسول الله، إنه نبي الله بعثه الله رحمةً للعالمين، قال:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ}
هذه"مِن"لاستغراق الأفراد، أي لا يمكن أن يكون هناك رسولٌ أو نبي إلا وله عدوٌ من شياطين الجن والإنس.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}
(سورة الأنعام: من آية:"112")