لذلك فربنا عزَّ وجل أعطانا صورة بلاغيَّة كيف أن هذه القرية الظالمة التي أهلكها الله عزَّ وجل لا ترى فيها إلا بئرًا معطَّلةً وقصرًا مشيدًا، هذا معنى.
المعنى الثاني:
أن البئر وهي مرفقٌ حيويٌّ أساسيٌ للناس مُعَطَّلة، فأناسٌ يعيشون حياةً تفوق حدَّ الخيال في البذخ، وأناسٌ لا يجدون شربة ماءٍ يشربونها، إن هذا الظلم الاجتماعي يؤدِّي إلى هلاك هذه القرية، هذا المعنى الثاني .. على كلٍ ..
{فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}
معنى: فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
عرش البيت سَقْفُهُ، فالسقف إذا تهدَّم وتهدَّمت فوقه الجدران نقول: هذه الدار خاوية على عروشها، أي أن سقفها في الأرض وحيطانها فوق السقف، وهذا رمز من رموز التدمير ..
{فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
عدم استعمال الكافر حواسَّه للإيمان بالله
أيْ أَنَّ هؤلاء الكفَّار .. كفَّار قريش .. وأي كفَّارٍ آخرين ألم تكن لهم قلوبٌ يعقلون بها؟ فالله عزَّ وجل أعطى الإنسان قوَّة إدراكيَّة كبيرة جدًا، أعطاهُ فكرًا يفكِّر به، أعطاه قلبًا يعقل به، أعطاه أذنًا يسمع بها، أعطاه عينًا يُبصر بها، ألم تُبْصِر عينه ما حلَّ بهؤلاء الظالمين من عادٍ وثمود وأصحاب مدين، وقوم نوح وقوم فرعون، ألم يَرَ بعينه ما حلَّ بهم؟ ألم يرَ آثارهم؟ ألم يرَ ديارهم؟ ألم يرَ أهراماتهم؟ ألم يرَ حمَّاماتهم؟ مدارجهم؟ فهؤلاء الرومان كانوا في هذه البلاد مقيمين، انظر إلى مدرَّجاتهم، إلى مدنهم، إلى آثارهم، إلى أبنيتهم، فربنا عزَّ وجل قال: