{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}
مواساة الله نبيَّه بقصص الأنبياء قبْله
الله سبحانه وتعالى يواسي النبي عليه الصلاة والسلام، فإن كذَّبوك يا محمد، صلى الله على محمد، فانظر إلى الأنبياء من قبلك مع أقوامهم:
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ *وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ}
فهؤلاء الأنبياء جميعًا كذَّبهم أقوامهم، فلك أيها النبي الكريم بهم أُسوة، أي أنك لست وحدك المُكذَّب، الأنبياء من قبلك كُذِّبوا، أقوامهم كذَّبوهم ..
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى}
لم يقل: وكذَّب قومُ مُوسى مُوسَى، بل قال:
{وَكُذِّبَ مُوسَى}
لأن سيدنا موسى لم يكذِّبه قومه، إنما كذَّبه الأقباط، وعلى رأسهم فرعون ..
{وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ}
فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ
إنّ الله عزَّ وجل يُملي للكافرين لحكمةٍ يُريدها، يزيدهم قوَّةً إلى قوَّتهم، يعطيهم البلاد، المال، العز، الجاه، ثم يأخذهم أخذ عزيزٍ مُقْتَدِر ..
{فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}
أيْ أَنَّ عادًا وثمود وأصحاب مَدْيَن وغيرهم، هؤلاء الأقوام الذين كذَّبوا الرُسل أملى الله عزَّ وجل لهم، فالإملاء ليس دليلًا على أن الله راضٍ عن الإنسان، فالله عزَّ وجل قد يُمِدّ الكافر بما يشتهي؛ من مالٍ وأولادٍ وبنين، وعزٍّ وشأن، لكن هذا امتحان وابتلاء، وليس عطاءً ..
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
(سورة الفجر)
هو يقول هذا، هذا ليس إكرامًا ..