فهذه الآية يمكن أن تُطَّبَّق على كل واحد منَّا، يكون هذا غيرَ متزوج فيتزوج ويصير له بيت مستقل، فالله مكَّنه في الأرض، يكون معلِّمًا فصار مديرًا، يكون كاتبًا فصار رئيس دائرة، يا ترى بعدما رفعه الله هل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ هل يُحِق الحق ويُبْطِل الباطل؟ هل ينحاز مع إنسان قوي على حساب المؤمنين؟ امتحان، وهذه الآية أيضًا تُطَبَّق على المسلمين فيما لو حكموا الدنيا، فيما لو أعاد الله لهم مجدهم وعزَّهم، فيما لو أعاد الله لهم تمكينهم في الأرض ..
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ}
فالمؤمن لا يزيده المال إلا تواضعًا، ولا تزيده القوة إلا طاعةً لله عزَّ وجل، والمُنافق إذا تمكَّن في الأرض أكثر فيها الضلال والدمار، وعاث فيها فسادًا، هذا هو الفرق بين المؤمن وبين غير المؤمن ..
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
الإنسان قد يسافر إلى بلد أجنبي، ويكون معه مئات الملايين، وهناك ليس مَنْ يحاسبه على الصلاة، مباهج ومناظر، وطعام وشراب، ومن مكانٍ إلى مكان، ومن فندق إلى فندق، أمَّا إذا كان مؤمنًا، واضطر إلى السفر فهل يترك الصلاة هناك؟ لن يتركها، الإنسان المُمَكَّن أعطاهُ الله عزَّ وجل مِيِّزة، كما أعطاه إمكانيَّات ماديَّة أو معنوية، أو قدرات، أو قِوى ..
{وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
وَللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ
هذا امتحان، لكنَّ هذا الذي مُكِّن في الأرض فلم يُصَلِّ ولم يأمر بالصلاة، ولم يؤتِ الزكاة، ولم يأمر بإيتاء الزكاة، ولم يأمر بالمعروف، ولم ينه عن المنكر ..
{وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
سوف يعود إلى الله عزَّ وجل، وسوف يحاسبه على عمله إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فَشَرٌّ.