فالأدب مع الله هو أدب مع رسوله، هو أدب مع بيته، أدب مع كتابه، أدب مع مَن يدلُّه على الله عزَّ وجل، الأدب واحد يظهر بأشكال متباينة.
{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
الهدي منفعة للحاج خالصة لله
هذا الهدي الذي يسوقه الحاج معه، أعني الحاج المتمتع ..
{لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
فلك أن تركبها، ولك أن تحلبها، ولك أن تستعين بها ..
{ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
في النهاية تُنْحَر، ويقدم لحمها طعامًا للفقراء، فيجوز من خلال هذه الآية أن تركب الهدي، وأن تستفيد من لبنه، ومن صوفه، ومن وبره ..
{ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
لذلك حينما كان الحجاج يذبحون الخراف سابقًا، ويلقونها في الطريق لتنتفخ بعد ساعات، وتملأ الجو كلها رائحةً نتنة، هذا ليس من فعل المسلم، هذا ليس منسكًا، ليس القصد أن تذبح غنمًا، بل استفد من هذا اللحم، القصد أن يصل هذا اللحم إلى بطون الفقراء، هذا القصد، لذلك تفقَّهوا قبل أن تحجوا، حدثني صديق قبل سنوات .. قبل أن يمنع الذبح، الآن يتم الذبح في المسلخ .. قبل أن تمنع فوضى الذبح كان الحاج يشتري هذه الغنمة بمئات الريالات، ويذبحها، ويمشي، فإذا نظر إلى هذا المَنسك إنسان غير مسلم فإنه يتساءل: أهذا هو الإسلام؟ أهذا هو الدين؟ هل يأمركم الله عزَّ وجل أن تذبحوا هذه الخراف لتصبح جِيَفًَا، أهذا هو الدين؟ لا والله، يجب أن تنتهي هذه الأغنام، هذه الذبائح إلى أجواف الفقراء، إلى بطونهم.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}
أيْ أنَّ الله عزَّ وجل جعل مناسك، أي جعل وسائل تتقرب بها إليه، من هذه الوسائل أن تذبح الأضاحي تقرُّبًا إلى الله عزَّ وجل، المنسك يعني العبادة، وهنا العبادة المتعلِّقة بذبح الهدي.