المعنى الأول:
هناك أناسٌ من قريش غاظَهُم أن ينصر اللهُ النبيَّ، وأن يُعلي شأنه، وأن يمدَّه بأصحابه الكرام، وأن يُقَدِّر على يديه فتح البلاد وهداية العباد، كفار قريش غاظهم ذلك، فكانوا يظنون أن الله لن ينصر النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الرجل مُدَّعٍ، هكذا يظنون، سَبَّ آلهتهُم، عاب دينهم، هل يعقل أن ينصره الله عزَّ وجل؟ فهم يظنون أن الله لن ينصر محمدًا عليه الصلاة والسلام، أما وقد نصره، ورفع شأنه، وأعلى ذِكْرَهُ، وفتح البلاد على يديه، وهدى العباد بهُداه، غاظهم ذلك، فامتلؤوا غيظًا وحقدًا وكادوا ينفجرون، ربنا عزَّ وجل رد عليهم:
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ}
أي سيدنا محمد ..
{فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}
ليصعد إلى السماء، ثم ليمنع هذا النصر عن محمد، إذا كان بإمكانه أن يفعل ذلك، إذا غاظه أن ينصر الله النبي عليه الصلاة والسلام فليمدد بسببٍ إلى السماء، ليصعد إلى السماء، ثم ليقطع نصر الله عن هذا النبي الكريم، هل بإمكانه أن يفعل ذلك؟ إن كان ليس بإمكانه أن يفعل ذلك فماذا يفعل إذًا؟ هل يُذْهِبَنَّ كيده ما يغيظ؟ هذا لا يُذهبنَّ كيده ما يغيظ، هذا هو المعنى الأول، وأوجَهُ المعاني التي جاءت في بعض التفاسير.
فبعض الناس أحيانًا يرى مؤمنًا قد نضَّره الله عزَّ وجل، ورفع شأنه، وأجرى على يديه الخير، فقد يغتاظ لذلك، والله سبحانه وتعالى حينما يُجري الخير على يدِ إنسان لا ينتظر أن توافق على ذلك، لا ينتظر أن توافق، ولا ينتظر أن تبارك، ولا ينتظر أن تسمح، هذا من معاني هذه الآية.
المعنى الثاني: