نظامه بالحق، مخلوقاته، أنواعها، أعدادها، أشكالها بالحق، تسييره بالحق، نظام المجرَّات بالحق، نظام الكواكب بالحق، المجموعة الشمسية بالحق، خلق الإنسان بالحق، خلق الجنين بالحق، خلق النبات بالحق، أي بوضعٍ كاملٍ لا يقبل تعديلًا،
هذا مثل ما بين أيديكم:
هل علمتم أن خلق الإنسان طرأ عليه تعديلٌ؟ لا، ولكنّ صُنعَ الإنسان يطرأ عليه ألف تعديل وتعديل، أنظر إلى مركبةٍ صنعت عام ألف وتسعمئة وعشرة، وانظر إلى مركبةٍ صنعت عام ألف وتسعمئة وثمانين، أو ثمانية وثمانين، ترى أن بينهما بونًا شاسعًا، بونًا كبيرًا جدًا، إذًا خلقُ الإنسان يتكامل، ولكنَ خلق الله عزَّ وجل كاملٌ كمالًا مطلقًا، معنى بالحق: لا يمكن أن يطرأ عليه تعديل، فمثلًا لن يقال: الإنسان الفلاني مولود عام ألف وسبعمئة وعشرة، وكان في خلقه نقص كثير، ليس هذا الكلام معقولًا، وأن هناك تعديلات جوهرية أُجريت على أجهزته، مستحيل هذا الكلام، في حق الله هذا مستحيل، خلقُ الإنسان خلقٌ كامل لم يطرأ عليه أي تعديل ..
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}
كلمة بالحق من معانيها أيضًا، نأخذ معناها من آيتين:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا}
(سورة ص: من آية"27")
الباطل هو الزائل لا محالة، والحق هو الثابت والدائم، فربنا عزَّ وجل هو ثابت وخَلَق الكون ليبقى، وما حياته الدنيا إلا طورٌ مِن أطواره، الإنسان خلق ليبقى، لأن الإنسان مخلوق بالحق، ومعنى بالحق أي خلق ليسعد إلى الأبد في جوار الله عزَّ وجل، وما الموت إلا ثوبٌ يخلعه ويرتدي ثوبًا آخر، فالخلق بالحق، أي الخلق لم يكن خلقًا باطلًا أي زائلًا، بل خُلِقَ الإنسان ليبقى أبد الدهر، إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها.