إن لم يبحث الإنسان عن الحقيقة فهذا الكتاب لا يعنيه، فلو جلس إنسان في مكان جميل وليس عنده هدف فهو لا يسأل عن شيء، ولا يبحث عن شيء، أما إذا جاء إنسان إلى بلدة غريبة عليه، وله مبلغ ضخم ليقبضه من مؤسسة، وهو لا يعرف عنوان المؤسسة فتجده يسأل لأن هناك هدفًا، الهدف أن يأخذ هذا المبلغ من هذه المؤسسة، والمؤسسة لا يملك عنوانها، فإنه يسأل، فأخطر شيء أن تكون إنسانًا بلا هدف، أنا ذهبت إلى بلاد بعيدة جدًا، قيل لي: ماذا رأيتَ؟ قلت: رأيت إنسانًا بلا هدف، يأكل، ويشرب، ويستمتع:
{كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) }
(سورة محمد)
أخطر شيء أن تكون بلا هدف، وأعظم شيء أن يكون لك هدف عظيم، هذا الهدف يدفعك إلى مكارم الأخلاق.
... لذلك أيُّها الأخوة، الشيء اللطيف أن المؤمن لا يشيخ أبدًا، المؤمن شابٌ دائمًا، قد يصل إلى المئة ولكنه لا يشيخ بل يبقى شابًا، شابٌ بهمته، لأن هدفه كبير، هدفه الله عزّ وجل.
حينما يكون الله هدفك فأنت في شبابٍ دائم:
النقطة الدقيقة: متى يسأم الإنسان الحياة؟ حينما تكون أهدافه أرضية؛ هدفه الزواج فتزوج، هدفه أن يكون معه مال فجَمَّع المال، هدفه أن يحتل مكانة رفيعة فنالها، والإنسان دائمًا يكتشف تفاهة أهدافه المادية، فمستحيل أن يمدك شيئًا من الدنيا بسعادةٍ مستمرَّة، كلما بحثت عن هدفٍ مادي ووصلت إليه اكتشفت تفاهته، أما حينما يكون الله هدفك أنت في شبابٍ دائم.