وفي بعضهم التفاسير يعدُّون (لا) زائدة، وهم يرجعون، أي لا يرجعون إلى دنياهم، أي أنهم ماتوا لا يعودون إلى مساكنهم، ولا إلى شهواتهم، ولا إلى ملذَّاتهم، ولا إلى بيوتهم الفَخْمَة، ولا إلى أعمالهم الرائعة، إذا أهلكوا فكان هذا الهلاك نهايةً له، ولا مانع من أن نجمع بين المعنيين، هذه القرية الظالمة إذا أهلكها الله عزَّ وجل لن ترجع إلى الدنيا لتستمتع كما كانت تستمتع، بل سوف ترجع إلى الله عزَّ وجل لتلقى حسابها عن كل عملٍ قامت به، وما ينطبق على الجماعات ينطبق على الأفراد، الإنسان حينما يموت لن يرجع إلى بيته، ولن يستمتع بغرفته، ولن يستمتع بأهله، ولن يستمتع بمكانته، ولن يستمتع بماله، إذا مات انتهى الأمر، وسوف يرجع إلى ربه ..
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) } .
(سورة الغاشية)
فيمكن أن نجمع بين المعنينن الدقيقين لهذه الآية.
{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}
الآن الآية التي تليها:
{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ • وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ}
مِن أشراط الساعة: يأجوج ومأجوج