ثمة موضوعٌ دقيقٌ عرضته في خطبة الجمعة، وهو أن هناك منعطفاتٍ في تاريخ العلوم الغذائيَّة، هذه المُنعطفات منها اكتشاف الجراثيم، ومنها اكتشاف الفيتامينات، وكيف أن الجراثيم سببٌ لبعض الأمراض الكثيرة، وكيف أن نقص الفيتامينات أيضًا سببٌ لبعض الأمراض الكثيرة، أما الشيء الذي اكتُشِف حديثًا والذي يُعَدُّ منعطفًا خطيرًا في علوم الصحَّة والتغذية أنَّ الغذاء الخالي من الألياف .. أي أن المدنيَّة الحديثة عَلَّمتنا أن نشرب الفاكهة عصيرًا، وأن نأكل الخبز أبيض نقيًَّا، وأن نستخدم السكَّر الأبيض الناعم، وأن تكون أغذيتنا كلُّها مصفَّاة نقيَّة .. العلماء اكتشفوا أن الألياف التي جعلها الله قِوام الفاكهة، وقِوام الخضراوات، وقِوام البقول والحبوب، ألياف أقرب مثل لها القمح، فيه مادَّة نشويَّة صرفة وفي قشور القمح .. أي النخالة .. فهذه ندعها جانبًا، ونجعلها علفًا للحيوان، ونأخذ لُبَّ القَمح، كل شيء سكَّري أيضًا توجد معه ألياف .. سيلولوز .. هذه ندعها جانبًا ونأخذ المادَّة السكريَّة المُصفَّاة.
قال بعض العلماء: كان العلماء يظنَّون أن الألياف عُنصرًا زائدًا عن الحاجة، وأن دورها يتميَّز بالسَلبيَّة، لذلك عرَّفوها على قدر علمهم المحدود بأنها جزءٌ من الطعام يعبُر القناة الهضميَّة إلى أن يُهْضَم، إذًا هي عبءٌ على جهاز الهضم، لذلك عمدوا إلى تنقية الطعام منها، فقدَّموا ما يسمَّى بالأطعمة النقيَّة، السكَّر النقي، والدقيق الأبيض، وعصير الفاكهة، وما شاكل ذلك، الآن اكتشف أن هذه الألياف هي سبب للهضم الجَيِّد، لأن حجم الألياف في الأمعاء يؤثِّر على جدران الأمعاء فيجعلها تتحرَّك حركةً تعينُ على هضم الطعام، هذه واحدة، فمن دون ألياف تتكاسل الأمعاء ويصاب الإنسان بالإمساك، مع وجود هذه الألياف بحجمها، وفاعليتها تجعل الهضم في أعلى درجة، هذه واحدة.