(سورة آل عمران: من آية"133")
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}
الإنسان عبارة عن بضعة أيَّام كلَّما انقضى منه يومٌ انقضى بضعٌ منه، أخطر شيء بحياة الإنسان الزمن، الزمن يسير، فالمغبون من تساوى يوماه، ومن لم يكن في زيادة فهو في نُقصان ..
{وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}
هذه حالة الرجاء، العلماء قالوا: الرجاء يعني ثلاثة أشياء؛ يعني شوقًا إلى المرجو، وخوفًا من فَوْتِهِ، وعملًا لتحصيله، فكل شيءٍ ترجوه لابدَّ أن تحبَّ أن الوصول إليه، ولابدَّ أن تخاف أن لا تصل إليه، ولابدَّ أن تسعى كي تصل إليه، شوقٌ وخوفٌ وسعيٌ، إذًا أنت ترجو وإلا أنت تتمنَّى، والله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالتَمَنِّيات ..
{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} .
(سورة النساء: من آية"123")
لا يتعامل إلا بالرجاء، والله سبحانه وتعالى يقول:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا} .
(سورة الكهف: من آية"110")
{وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ • وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}
قصة مريم الصدِّيقة
هذه السيِّدة مريم، إنها صِدِّيقة وليست نبيَّة، ولكنَّها جاءت هنا ليبيِّن الله سبحانه وتعالى أيضًا لطيف امتنانه، وعظيم فضله وإحسانه على هذه المرأة التي هي من بين أربع نساءٍ كملن بنصِّ الحديث الشريف، قال عليه الصلاة والسلام:
(( كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) ).
(من صحيح مسلم: عن"أبي موسى")