فهرس الكتاب

الصفحة 10948 من 22028

غنمٌ تعود ملكيَّتها لقومٍ، دخلت الغنم هذه الأرض، ورَعَتْ فيها فأصابت منها أضرارًا بليغة، هؤلاء الخصمان رفعوا قضيَّتهم إلى سيدنا داود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، يبدو أن هذا النبي الكريم وجد أن الأضرار التي لَحِقَت بالأرض المزروعة تكافئ المغانم التي لحقت في قطيع الغنم، فأعطى أمرًا، أو أعطى حكمًا أن يتبادل الفريقان ملكيَّتهما، يأخذ أصحاب القطيع الأرض، ويأخذ أصحاب الأرض القطيع.

ويبدو أن سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام عُرِضَت عليه هذه القضيَّة أيضًا، فحكم بوحيٍ من الله عزَّ وجل، ويبدو أن حكمه كان عن الله سبحانه وتعالى، ولا ينفي أن يكون حكم سيدنا داود أيضًا حكمًا صائبًا، ولكن حكم سليمان بأن يأخذ صاحب الأرض القطيع فينتفع من لبنه، وأن يأخذ صاحب القطيع الأرض فيصلحَ ما أصابها، وبعد عامٍ يستردُّ كل فريقٍ أرضه أو غنمه، فالله سبحانه وتعالى يقول:

{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ}

معنى نفشت أي رعت هذه الغنم في الأرض ليلًا ..

{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ}

قال بعضهم: لا يمنع أن يتفوَّق الابن على أبيه، وهذا ليس فيه غضاضةٌ في حقِّ الأب، بل إن الأبَ وحده لو أن ابنه تفوَّق عليه لكان هذا مُطمئنًا له، هذه حالة.

والحالة الثانية: إنَّ تربية سيدنا داود لابنه سليمان التربية العالية كانت من نتائجها هذه الفتوى، وهذا الحكم الصائب، فهذا في صحيفة سيدنا داود، وبعضهم قال: لقد حكم داود بحكم الله عزَّ وجل، لكن الله أوحى إلى سليمان حكمًا نَسَخَ الحكم الأوَّل، على كلٍ الذي حدث الكلمة التي جاءت في هذه الآية ..

{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}

الإنسان مفتقر إلى الله عزَّ وجل في فهمه للأمور، فربما فهم شيئًا بفعل صفائه، واستقامته لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت