{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
(سورة الزمر)
{بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}
مصير المستهزئين بالأنبياء والدعاة
أي أن الساعة، ساعة العقاب، أو ساعة الموت، أو ساعة الحريق تأتيهم بغتة فتبهتهم، ولذلك فالمؤمن وحده يُعِدُّ نفسه للموت منذ معرفته بالله عزَّ وجل، ويعلم علم اليقين أن هذه الساعة في حقِّه ساعةٌ مباركة، وأن عُرْسَهُ في هذه الساعة، وأن هذه الساعة ساعة انتقالٍ من ضيق الدنيا إلى سَعَةِ الآخرة، ومن هموم الحياة إلى نعيم الآخرة، من الابتلاء إلى الجزاء، ومن التكليف إلى التشريف، ومن التعب إلى الرخاء، ومن الهَم إلى الطمأنينة، أي أن كل الخير بعد الموت، فالمؤمن يعرف ذلك، وينتظر ذلك، ويعدُّ العُدَّة لهذه الساعة، ولكنَّ الكافر وضع كل اهتمامه في الدنيا، وكل آماله في الدنيا، وكل طاقاته وكل إمكاناته في الدنيا، فإذا أُخِذَ منها فجأةً كان أخذه منها كالصاعقة، ولذلك يقول الله عزَّ وجل:
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}
(سورة الزخرف)
{بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ • وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
هذا الاستهزاء نفسه كان مدمِّرًا لهم، فقد أحاط بهم ودمَّرهم، فالإنسان يتأدَّب مع الله سبحانه وتعالى، ومع كتابه، ومع رسله، ومع من لهم صِفَةٌ دينية، ليجعل سخريَّته في موضوعاتٍ أخرى، أما أن يجعل الأمور المُقَدَّسة موضوعاتٍ لسخريته فربَّما كانت هذه السخرية نفسها مدمِّرةً له ..