{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ}
الإنسان مطبوع على العجلة والضعف
هناك آياتٌ ثلاث تؤكد ذلك:
الأولى:
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
وضعفه لمصلحته، لو أن الله سبحانه وتعالى خلقه قويا لاستغنى بقوَّته فشقي باستغنائه عن الله.
والثانية:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
(سورة المعارج)
ولأنه خُلِقَ هلوعًا إنه شديد الإنابة إلى الله، لو لم يكن هلوعًا لما التجأ إلى الله عزَّ وجل، لكنَّه هلوع يخاف كثيرًا فيأوي إلى الله سريعًا.
والثالثة:
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}
(سورة الإسراء)
ومعنى عجولا أي طبيعته يحبُّ أن يأخذ الشيء القريب، ويدع الشيء البعيد، فإذا خالف الإنسان طبيعة نفسه، وآثر الآخرة على الدنيا فعندئذٍ يرقى عند الله سبحانه وتعالى، يرقى بمخالفة طبيعة بُنْيَتِهَ ..
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}
(سورة النازعات)
الهوى يدعوك أن تأكل هذه الأكلة، ولكنَّها من حرام، والهوى يدعوك أن تجلس هذه الجلسة وفيها مُنكرات، وأن تذهب لهذه الرحلة وفيها معصية الله سبحانه وتعالى، وأن تأخذ هذا المبلغ وهو من حرام، فالإنسان لأنه خُلِقَ عجولًا يسعدُ بعمله الصالح إلى الأبد، لماذا؟ لأن عمله الصالح يكون مدافعةً لطبيعة نفسه، ولولا هذه المدافعة والمشادَّة بينه وبين نفسه لما كان لهذا العمل الصالح من عظيم أجرٍ وعظيم ثواب، إذًا:
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
وضعفه لمصلحة إيمانه، و خلق الإنسان ..
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
(سورة المعارج)
وأن يكون هلوعًا لمصلحة إيمانه.
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}
(سورة الإسراء)
وأن يكون عجولًا لمصلحة إيمانه.