فهرس الكتاب

الصفحة 10897 من 22028

الشفاعة الزوج، الشفعُ هو الزوج، والشفاعة أن تضمَّ شيئًا إلى شيء، فما من شيئين على وجه الأرض يجتمعان إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، وما اجتمع شيئان بنفعٍ أو ضُر إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، والمؤمن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، حتى لو أنه قد وصل إليك خيرٌ عن يدِ إنسان، أو قد استطاع إنسان أن ينالك بالأذى، فلا هذه ولا تلك من عند زيدٍ أو عُبيد، إنما هما من أمر الله سبحانه وتعالى ..

{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}

أي أن هذا الإنسان الذي يملك الخيرات بحسب الظاهر لا يستطيع أن يعطيك منها شيئًا إلا أن يأذَنَ الله، وهذا الذي يملك القدرة على الأذى لا يستطيع أن يؤذيك إلا بعد أن يأذن الله ويرضى، إذًا الحقيقة أن علاقتك كلَّها بيد الله سبحانه وتعالى، لكن ..

(( إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ ) ).

(سنن بن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ)

إذًا:

{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}

أي من بطشه، أو من عقابه مشفقون أي يخافون، هذه الآيات شُرِحَت في الدرس الماضي، وقد مررت عليها تمهيدًا للآيات التي بعدها، إذًا هؤلاء الملائكة الذين زَعَمَ كفَّار قريش، والوثنيون أنهم بناتُ الله سبحانه وتعالى ليسوا كذلك، إنما هم عبادٌ مكرمون أي مقرَّبون، أوكل الله إليهم بعض المهمَّات التي تتناسب وإمكاناتهم وطبيعتهم، وهم في مرتبة العبوديَّة المطلقة ..

{لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}

الملائكة عباد طائعون خائفون لا يعصون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت