والتسبيح هو التنزيه والتمجيد، ومن معاني التسبيح أن تنزِّه الله عن كل صفةٍ لا تليق به، وعن كل حالٍ لا يليق به، فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، فالله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار، إنه صَمَد.
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ • اللَّهُ الصَّمَدُ}
(سورة الإخلاص:2)
أهمية علم التوحيد
ولذلك فعلم التوحيد علمٌ مهمٌ جدًا في الدين، بل إن رأس العلومِ كلِّها علم التوحيد، لأنك إذا عرفت الله عرفت كل شيء، (( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) ).
[تفسير ابن كثير (2/ 302) ]
أحيانًا يتعَرَّف الإنسان على شخص له مكانة، فهو على جانب من العلم والكَرَم والحكمة، تراه غارقًا في سعادةٍ لا توصف، لأنه تعرف إليه، فكيف إذا عرف الله سبحانه وتعالى، وإذا عرف عن أسمائه الحسنى، وعن صفاته الفُضلى، وعن جلاله وكرمه، وعن جماله، وغناه، وقدرته؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) ).
[متفق عليه]
معنى (( مَنْ أَحْصَاهَا ) )، أي من عرفها اسْمًا اسمًا، فمعرفة أسماء الله الحسنى جزءٌ أساسيٌ من الدين، بل جزءٌ أساسيٌ من علم العقيدة، وفي كل كتب علم التوحيد وكتب علم العقيدة فصلٌ كبيرٌ جدًا عن أسماء الله الحسنى، وأنت امتحن نفسك، قل: ماذا تعرف عن اسم الرحيم؟ ما الدلائل، والوقائع، والمعلومات، والمشاهدات التي تؤكِّد اسم الرحيم؟ الله سبحانه وتعالى رحيم، إلى أي درجة تظنُّه رحيمًا؟ هو أرحم بالخلق من الخلق، والله سبحانه وتعالى لطيف، وغني، وكبير، ولهذا شُرِعَ التكبير يوم العيد ..