إذا أخلص الإنسان لله عزَّ وجل، وتقرَّب إليه أغناه عن استجداء الاستحسان، وعن استجداء المديح، وأغناه عن أن يعرف الناس فضله، جاء رسولٌ إلى عمر بن الخطَّاب من بعض المعارك .. وأظن من معركة القادسيَّة .. فقال:"يا أمير المؤمنين مات خَلقٌ كثير"، قال:"من هم؟"قال:"إنَّك لا تعرفهم"، فبكى عمر بكاءً مُرًّا، وقال:"وما ضرَّهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم"، ومن أنا حتى لا أعرفهم؟ ..
{قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
إحاطة علمِ الله بكل قول ظاهر وخفيّ
أي قولٍ يُقال في الأرض والسماء يعلمه الله، صدقًا كان أو كذبًا، فيه إخلاصٌ أم فيه خيانة، وفيه وضوحٌ أم فيه غموض ..
{قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
وشيءٌ آخر:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الأعراف:128)
يعلم القول، وهو الحَكَمُ الفَصْلُ، وهو أحكم الحاكمين.
{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ}
3 -بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ
هذا الذي يقوله النبي الكريم إنما هي أحلامٌ يراها في الليل، أحلامٌ تكاثفت وتواردت عليه فهو يعبِّر عنها، إنها ليست حقيقةً، إنها أضغاث أحلامٍ ..
{بَلِ افْتَرَاهُ}
4 -بَلْ افْتَرَاهُ
إن هذا القرآن قد افتراه من عنده، هم يقولون: لقد افتراه محمَّد من عنده، وليس من عند الله ..
{بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ}
5 -بَلْ هُوَ شَاعِرٌ
هذا نوعٌ من الشعر، يا أخي فيه سحر، كلامٌ له حلاوة، وعليه طلاوة، إنه نوعٌ من الشعر، إنه شاعر، وقالوا: هو شاعر ..
{فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ}