فهرس الكتاب

الصفحة 10820 من 22028

(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ ) ).

(من سنن الترمذي عن معاذ بن جبل)

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( اغتنم خمسًا قبل خمس؛ شبابك قبل هرمك، وصحَّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ).

[الحاكم في مستدركه، وابن أبي شيبة في المصنف عن عمرو بن ميمون]

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}

الدولاب يمشي، وأنا في طريقي إلى هذا المسجد، وفي بعض المواقف عند الإشارات الضوئيَّة جاءت جنازة، ونحن في رمضان، هو في طريقه إلى التراب، وإلى الحساب، وإلى نعيمٍ مقيم، أو إلى عذابٍ أليم، وهكذا، ولذلك فما دام الإنسان غافلًا عن هذه الساعة، وعن هذه اللَّحظة، عن تلك النهاية فهو في ضلالٍ مبين.

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}

لم يقل الله عزَّ وجل: اقترب للناس يومُ الدين، أو اقترب للناس يوم القيامة، بل اقترب للناس حسابهم، يقول لك: مفتِّش محاسبات ـ حينما الإنسان يُحَاسَب يتعرَّى، فينكشفُ على حقيقته ـ ويقول لك: الصندوق مكشوف، يعرف هذا، ويتذوَّقه أمناء الصناديق، فلو جاءهم تفتيشٌ حسابيٌّ مفاجئ، وكانوا قد تصرَّفوا في بعض الأموال، يكادون يُصْعَقون، من منا يدري متى يأتيه الحساب؟ ومتى يأتيه مَلَك الموت؟

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}

اِقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ

فهذا الغافل عن تلك الساعة، وهذا الغارق في مشاريعه، وفي ملذَّاته، وأحلامه، وطموحاته، ومُتَعِهِ، وتجارته، ومعمله وحانوته، وظيفته وهواياته، وشهاداته ومراكزه التي يطمح إليها، هذا الغافل يأتيه الموت كالصاعقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت