والإنسان لحكمة أن الله سبحانه وتعالى جعل نظام المجتمع أساسه الأسرة، فالإنسان لا يسعد إذا كان هو مهتديًا، وأهله في ضلال، وإن هناك المخاصمات، والمُشاحنات، والتناقضات، والصراعات، فمن أجل أن تسعد لابدَّ أن يكون أهلك معك على خطِّك، وعلى طريقتك، ولابدَّ أن يشربوا من مشربك، وأن يهتدوا بهداك، فلذلك جاء الأمر الإلهي:
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}
الأمرُ بالاصطبار:
أي اصطبر كي تصبح صلاتهم كما أرادها الله عزَّ وجل، مُرهم بالصلاة، واصطبر عليهم.
{لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا}
الله هو الرزاق ذو القوة المتين:
أي أن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، فهذه الصلاة فيها اقتطاعٌ للوقت، والوقت كما تعلمون أصل كسب المال، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الرزَّاق، وما دام الله هو الآمر فهو الضامن والناصر، وما دام الله هو الآمر بالصلاة فهو الذي يتكفَّل برزقك، وهو الذي يرزقك من حيث لا تحتسب، فعلى الإنسان ألا يحتج بالرزق لتقاعسه عن حضور مجالس العلم، ولا يحتج بالرزق لتقاعسه عن أداء الصلاة، فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق، فلذلك كم من إنسانٍ اقتطع من وقت قسطًا ليصلي فيه، فجاء رزقه وفيرًا، وكم من إنسانٍ ضن بوقته عن أن يصلي فيه، فجاءت مصيبةٌ أتلفت ماله، فلذلك فما عند الله لا ينال بمعصيةٍ، ومن ابتغى شيئًا بمعصية الله كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى.
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ}
أي زوجتك وأولادك، ومن في عهدتك، ومن في رعايتك، ومن أنت عليهم ولي.
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}
(( مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَدْرَكَهُ كَانَ لَهُ كِفْلانِ مِنَ الأَجْرِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنَ الأَجْرِ ) ).
(سنن الدارمي عن واثلة بن الأسقع)