هذه المرأة حينما خاطبت النبي عليه الصلاة والسلام قالت له:"يا رسول الله إن فلانًا تزوَّجني وأنا شابَّة ذات أهلٍ ومالٍ وجمال، فلمَّا كَبِرَتْ سني ونثر بطني وتفرَّق أهلي وذهب مالي قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا .. فهو لا يربيهم .. وإن ضممتهم إلي جاعوا .. فأنا لا أطعمهم ولكني أربيهم، وهو لا يربيهم ولكنَّه يطعمهم .."فهذه المرأة حدَّدت بالضبط مهمَّة الرجل في الحياة، فالرجل يعمل خارج البيت لكسب الرزق، والمرأة تعمل وأخطر عملٍ تقوم به المرأة على وجه الأرض وهو تربية الأولاد، فمن أجل أن يكون الأولاد في المجتمع صالحين لابدَّ لهم من أمٍ رؤوم تحنو عليهم، وتعطي وقتها من أجلهم، فلذلك:
{فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}
فتشقى وحدك، هي في البيت، وأنت خارج البيت، وإنك مكلَّفٌ بكسب المال، فالرجل أحيانًا قد يأتي إلى البيت مُتْعَبًا، وليس التعب تعبًا ماديًا، فحسب بل هو تعبٌ نفسي، فإن صعوبات الحياة، وإن المتاعب، وإن العقبات كلَّها يواجهها الزوج بشكلٍ صارخ، بينما الزوجة هي في بيتها ناَعِمَة البال يأتيها رزقها رغدًا، فلذلك على الزوجة أن تقدِّر أحيانًا ظروف كسب المال، وظروف الحياة الصعبة، فلا تثقل على زوجها، ولا تُحمِّله ما لا يطيق، وقد كانت الصحابيِّات رضوان الله عليهن يقُلن لأزواجهن:"يا فلان نصبر على الجوع، ولا نصبر على الحرام، فاتَّقِ الله فينا"، فالمرأة التي تُحمِّل زوجها فوق ما يطيق هذه امرأةٌ لا يحبها الله ورسوله، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً ) ).
(مسند أحمد عن عائشة)