فهرس الكتاب

الصفحة 10781 من 22028

{فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}

أي إذا أخرجك من الجنَّة تشقى، بمعنى أنك عندئذٍ تحتاج إلى سعيٍ لكسب الرزق، وتحتاج إلى عمل، وإلى كدٍّ، ودأبٍ، وجهدٍ تبذله من أجل أن تأكل، إنك في الجنَّة تتنعَّم، وتأكل بلا وسائط ماديَّة، أي أن هذه التفَّاحة يمكن أن تتصل بها نفس الإنسان فتأخذ كل ما فيها من طعمٍ طيِّب، وهذا في الجنَّة، فالإنسان في الجنَّة يمكن أن يأكل أعدادًا لا حصر لها من الفواكه والثمار من دون أن يُضطرَّ إلى أن يُدخلها إلى جسده، إذ يأخذ طعمها الطيِّب، ويبتعد عن مادَّتها التي هي عبءٌ على جسده، لكنه في الأرض لا يستطيع أن يذوق طعم هذه التفاحة إلا إذا وضعها في فمه، فإذا وضعها أصبحت عبئًا على جهازه الهضمي، فكانت هناك التُخمة، وهناك أمراض الجهاز الهضمي، أي أن الحياة في الأرض تحتاج إلى جهدٍ كبير، فمن أجل أن تأكل طبقًا من الطعام تحتاج إلى ساعاتٍ لإعداده، ومن أجل أن تصل إلى هذا الشيء تحتاج إلى سنوات، وهكذا فسَّر بعض المفسِّرين معنى تشقى.

لماذا تشقى وحدك فقط؟

والشيء الذي يجذب النظر في هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى لم يقل: فلا يخرجنَّكما من الجنَّة فتشقيا، بل قال: فتشقى، لأن السعي والكدّ في نظر الدين على الرجل، ولأن الأمومة والتربية على المرأة، فالرجل يعمل ليكسِبَ الرزق، والمرأة تربِّي الأولاد وتنشئهم تنشئةً عالية، من هنا المرأة التي شكت إلى النبي عليه الصلاة والسلام زوجها، والتي قال الله في حقِّها:

{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} .

(سورة المجادلة: من آية"1")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت