فهرس الكتاب

الصفحة 10776 من 22028

فربنا سبحانه وتعالى لابدَّ أن يجعل من هذا النبي العظيم سيدنا آدم الذي بدأ به الخلق خليفته في الأرض، وقبل أن يجعله خليفته أراد أن يعطيه درسًا بليغًا، إن نزول سيدنا آدم من الجنَّة إلى الأرض نزولٌ محقَّق، ولكن كان بطريقةٍ فيها تعليمٌ له ولنا على مرِّ العصور والدهور.

والإنسان في الجنَّة نفسٌ مركَّبةٌ على جسد، لكنَّه في الدنيا على الأرض جسدٌ في داخله النفس، و هذا الجسد يشغل حيِّزًا إذ يحتاج إلى غذاء، وإلى ماء، ومتى تناول الغذاء، والماء يحتاج إلى إخراج الفضلات، وإلى سعيٍ، فطبيعة الحياة على وجه الأرض طبيعةٌ فيها سعيٌ وكدٌ، وتعبٌ، وجوعٌ وعطشٌ، يحتاج إلى طعامٍ، وإلى شرابٍ، ولباسٍ، ومسكنٍ، وزوجةٍ، بينما هو في الجنَّة لا يحتاج إلى أي شيءٍ من هذا، فإن النفس تسعد فيها مباشرةً لا عن طريق الوسائط.

حكمةُ المحظور من أجل تربية الإرادة البشرية:

فربنا سبحانه وتعالى أراد أن يربي هذا الإنسان من خلال هذا الدرس البليغ الذي علَّمنا إياه، فما هذه التربية؟ لابدَّ من محظور، ولماذا المحظور؟ أنه من أجل تربية الإرادة، وإن أثمن ما يملكه الإنسان الإرادة الحرَّة التي منحها الله إياه، وهذه الإرادة الحرَّة لا قيمة لها إلا إذا كانت منضبطةً وفق القواعد والأصول، فمن أجل أن تُرَبَّى هذه الإرادة لابدَّ أن يكون في الحياة شيءٌ محظور، فهذا الذي ينساق وراء شهواته ضعيف الإرادة، وليس أهلًا أن يكون خليفة الله في الأرض، وهذا الذي يستجيب لكل رغبة، وينساق مع كل شهوة، يفعل كل ما يخطر بباله هذا إنسان ساقط، مُتهافت، ضعيف الإرادة، إنه كتلةٌ من الشهوات تتحرَّك، لكنَّ الإنسان الذي أعدَّه الله ليكون خليفةً في الأرض لابدَّ أن تنمو عنده الإرادة.

و لذلك فربنا سبحانه وتعالى فيما ترويه التفاسير عَهِدَ إلى سيدنا آدم أن لا يأكل من هذه الشجرة ..

{وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت